الاكاديمية

المقالات

كيف تغيرت حياتي نحو الأسوء عندما استقلت من الوظيفة لحلم شركتي الناشئة ؟

خالد الرشيد

مقالات

منذ 8 شهر

1 تعليق



أخيراً وصلت الرسالة :

“.غداً الساعة الخامسة صباحاً , رقم الرحلة 123610 من روما الى نيويورك “

الرسالة وصلت الى البلاك بيري الخاص بالعمل يوم الأحد صباحاً لتحدد وجهتي و عميلي خلال الأسابيع القادمة .

كنت أعمل لواحدة من افضل ثلاث شركات عالمية للاستشارات الاستراتيجية .

كانت حياة لمن لا حياة له . حياة اسشارية تجعلك مفقود في جميع المناسبات وعن الأشخاص , ماعدى شرائح الإكسل . حياة وظيفية فاخرة عُلمنا على ان نكون عبيد لها في أفضل كليات ادارة الأعمال التي نفخر بالحصول على شهاداتنا منها .

بعد القيلولة لساعتين , اخذني السائق الخاص لمطار روما الدولي لأخذ رحلتي المتجهة إلى نيويورك في درجة رجال الأعمال . بعد الوصول , سجلت وصولي في فندق فاخر ذو خمسة أنجم وبعدها توجهت لمكتب العميل .

الراتب ؟ كان مجزياً جداً . الشركة فخورة كونها من أكثر الشركات عطاءاً في الرواتب في مجالها .

الوالدين

كان هناك مشكلة في حياتي هذه . لم استطع ان اتحملها اكثر من ذلك وفي يوم ما هاتفت والدي :

“أبي , أمي , لقد استقلت من عملي للتو . وأريد أن أبدأ مشروعي الناشئ “

امي كادت ان تأتيها أزمة قلبية . لم يكن ماقلته تريد ان تسمعه أي أم تهدف للكمال خاصة بعد تشجيعي للتخرج من أفضل كلية في العالم وبمستوى متفوق .

حاولت ان اخفف من قلقها .. للأسف لم يحالفني الحظ .

“ أمي , اكرهها . كل المستشاريون يمثلون السعادة لكن في الحقيقة يتعاطون أدوية الأكتئاب . انام في اليوم 3–4 ساعات . كل الفوائد الي توعدها لنا الشركه غير موجودة . فندق فاخر ؟ اعمل في اليوم 20 ساعه فمتى أستطيع الاستمتاع فيه !. فطور فاخر ؟ لم أملك الوقت يوما له . غداء, عشاء فاخر ؟ هي مجرد شطيرة أمام شرائح إكسل .

اوه , نسيت شيء , بدل الاستمتاع في العصائر المقدمة في الرحلة , بدأت اعمل في الشرائح من بداية رحلة درجة الأعمال الى نهايتها . الراتب المجزي ؟ لن أملك الوقت لصرف هللة منه .

انا أكره حياتي يا أمي , حياة للفاشلين ليست لي . اني لا أقضي وقتاً مع زوجتي حتى . لا أستطيع التمثيل بعد اليوم . اريد بدء عملي الخاص .”

أبي وامي تقاعدا من العمل بعد سنوات من روتين العمل التقليدي 9صباحاً الى الخامسة مساءاً في عملهم الحكومي الآمن .

كوني من عائلة لا تملك خلفية ريادية أعلم جيداً أن تفسير موقفي سوف يكون صعب, لكن لم أكن اتوقع المكالمة التي اتتني في صباح الغد .

كانت أمي في الجهة الأخرى من الهاتف :

“مرحبا , هل عملك يسير بشكل رائع ؟! هل هو ينمو ؟! “

مهما قلت لها , لم أستطع التفسيربأن المشاريع الناشئة تحتاج أكثر من يوم لكي تنمو .

الزوجة والأصدقاء والمعارف

زوجتي كانت معي في مراحل اتخاذ القرار وكانت مساندة جداً . وجاء الوقت لأشارك الخبر مع اصدقائي المشغولين في تسلق درجات وظيفتهم الراقيه قي عالم الشركات الراقية .

اخبرتهم جميعا بأني استقلت من عملي لملاحقة حلمي في تأسيس شركة ناشئة . البعض توقفو تدريجيا عن صداقتي , ربما السبب كان اعتقادهم اني لست سوي العقل كونها ثاني وظيفة استقيل منها خلال فترة قصيرة .

بينما البقية كانو داعمين لي , لكن كان هنالك شي مختلف في علاقتي معهم :

“بعد فترةادركت بأني بدأت بالأنعزل التدريجي عن التجمعات الإجتماعية .”

كل ما ألتقيتهم, لم أكن أملك أجوبة مختلفة لأسئلتهم المتكررة مثل , “ ماهي أخبار مشروعك ؟ سوف تصبح ستيف جوبز القادم صحيح ؟! “ .

انشاء المشروع كان رحلة طويلة و كنت أضع نفسي تحت الكثير من الضغوط من خلال الاهتمام بما يفكره الأخرين .

يوما بعد يوم , اصبح وحيدا ومكتئبا أكثر عندما أتجنب المناسبات الأجتماعية . تطور مشروعي الناشئ لم يكن بالسرعه التي يتخيلها الأشخاص حولي وطفح كيلي من إخبارهم أن مشاريع مثل فيسبوك وتويتر استغرقت سنوات للوصول لما هي عليه الآن .

المكان المريح الوحيد كان بجوار بعض اصدقائي الرياديين . لا حاجة لي للتصنع , فقط الريادي يفهم للريادي الآخر .

المال , المال , المال .

كأن الضغط الإجتماعي و الوحدة غير كافيتان . كنت أمام الطامة الكبرى للقلق: نفاذ المال أسرع من مما كنت أتخيل .

يوماً ما , وجدت نفسي اطلب مبلغ قنينة الماء من زوجتي لأني لا أملكها . لم أكن أعلم انها البداية لحياة متقلبه لها اوقاتها الجميلة والتعيسة …


اليوم

يكفي دراما , أكثر من سنتين مرت منذ تلك الأيام . انا الآن أكتب هذي المدونة في منتجع جميل في تايلند .

لكن انتظر , أنا لا أبيع الحلم هنا . لا , لم أصبح مليونير مؤسس لمشروع ناشئ .

مع ذلك , عملي المستقل ( فري لانسر ) أصبح مصدر لدخل ثابت ويسمح لي بالعمل في أي مكان يملك شبكة غير سلكية .

مع ذلك , هنالك خمسة أسئلة تمنيت لو سألت نفسي قبل البدء بهذه التجربة المؤلمة . خمسة أسئلة أعتقد أي ريادي مستقبلي يجب أن يسأل نفسه اياها قبل أخذ أول عتبة نحول ريادة الأعمال :

1. هل أنت مستعد للضغط الاجتماعي ؟

اذا كان أصدقائك وعائلتك لا يملكون خلفية ريادية , لن يفهمو حقيقة ماتهدف له وتحاول تحقيقة وبالتالي الضغط الاجتماعي سوف يكون أعلى .

أهتميت في الماضي كثيراً فيما يظنه الآخرين بي لدرجة إفساد حياتي .

كنت قاسياً على نفسي وأعاقبها بزيادة العمل لأعلن نجاحي بأقرب فرصة . كنت كذلك الى اليوم الذي علمت انه لا أحد يلقي بالاً لي , اذاً لماذا يجب علي فعل ذلك ؟

انت لست سوى بضع ثوانٍ من الاهتمام يعطيه الناس لإحصائية ما . لا يوجد أحد يملك الوقت للإهتمام بالآخرين في مثل هذا العالم الصاخب الممتلئ .

اذا كنت تهتم كثير لنظرة الآخرين لك , سوف تضيع الوقت في محاولة اثبات أنك ناجح بدلا من الاهتمام بمشروعك الناشئ .

2.هل أنت أعزب او تملك شريك حياة داعم لك ؟

بينما نحن نكبر عمراً , نشارك حياتنا مع الزوجة اكثر من الأصدقاء والعائلة . بينما أملك زوجة رائعة جداً , كان من المحزن أن أرى كثيرا من اصدقائي الرياديين ينفصلون عن زوجاتهم .

تأسيس عملك الخاص صعب _ أصعب بكثير من توقعاتي _ . عقلك يصبح مشغول طوال الوقت بملايين الهموم ولا أحد _ ولا حتى زوجتك _ يملكون فكرة عن مايحصل لك .

اذا لم تكن أعزب, تأكد ان شريكك يفهم جيداً ان تفكيرك لا يجعلك تقوم بأبسط الواجبات الزوجية .

3. هل تملك مالاً كافي على الأقل لسنة واحدة ؟

ممتاز , ضاعف الكمية على الأقل ثلاث مرات لأنك ستصرفه بأسرع من مما كنت تتخيل . سوف تخرج لك مصاريف خفية لم تكن تفكر بها طوال الطريق .

إستعد لشقة أصغر , كميات طعام أقل , حساب الهللات التي لم تهتم لها طوال حياتك .

الأشهر الأخيره قبل نفاذ المال منك سوف تكون صعبة بشكل اسثنائي والقلقل سوف يصبح مجهد لدرجة عدم قدرتك على النوم بشكل عادي .

النجاح سوف يأتي , لكن بشكل بطيء . المال من ناحية أخرى سوف ينفذ بشكل سريع . كن ذكي , خطط من اليوم الأول .

4. هل أنت مستعد لتنام لساعات قليلة في اليوم ؟

كوني هربت من عالم الشركات الاستشارية , كنت أعتقد أني أخيراً سوف أعيش حياة مريحة أذهب إلى العمل متى ما أردت وأكون مدير نفسي , حتى قرأت الاقتباس التالي :

“الرياديون مستعدون للعمل 80 ساعة في الأسبوع لتجنب العمل 40 ساعة في الأسبوع “

الأمر كله بدأ بقليل من النوم المتقطع في الليل . بالبداية حدث هذا الشي لأني كنت متحمس جداً لأفكاري وكثرتها . ببساطه لم أستطع الانتظار للصباح لكي أعمل من جديد .

بعدها أتت مرحلة الإسراف والمبالغة في العمل . كنت أعمل أكثر مما يجب علي لأني لم أكن اعمل بشكل كافي على أفكاري . على أي حال , كل ما عملت أكثر كل ماذهبت الى النوم متأخراً , وبالتالي يكون النوم أصعب ولا أخذ كفايتي منه .

ونتيجة لذالك , على الأقل يومين او ثلاثة بالأسبوع اصبح خامل ولا أنتج أي عمل على الشكل الصحيح .

لا تنخدع بأخبار الاستثمارات في الشركات الناشئه والمقابلات مع منشئيها , ولا حتى صور الانستقرام لهم وهم يتصنعون الراحة والسعادة 100% .

القصة وراء كل هذه الأحداث تملك الكثير من الأيام السيئة, أرق , ورفض وفشل مستمر .

رحلة النجاح طويلة , طــــويلة جداً . في كثير من الاوقات , طويلة الى درجة لن تستطيع تحملها .

5. ماهو مقياس النجاح لديك ؟

كل واحدٍ منا لديه أولويات في الحياة . أغلبنا , المال هو الأولوية الأولى , بينما يقع التوازن بين العمل والحياة في أعلى الأولويات للبقية . وبناءاً على الأولويات المختلفة يتحدد مقياس النجاح لديك .

وعلى حسب مقياسك للنجاح , صعوبة رحلتك الريادية تتحدد وتختلف . اذا كان المال والنجاح الشعبي هو مايهمك , غالبا سوف تواجه اوقاتاً صعبة في رحلتك .

وكما قال إرنست همينغوي :

“من الجيد أنك تمتلك هدف تتجه له في رحلتك , لكن في النهاية الرحلة نفسها هي ماتهم “

الرياديون الناجحون ليسو بالضرورة أن يكونوا من يجمعون الملايين من الاستثمارات في مشاريعهم الناشئة . لا تنسى هم واحد من مليون .

لكن هناك على كل حال من ينجح في تأسيس مشروعه وعيش حياته في نفس الوقت , وأولئك لا تتناقل التقارير الأخبارية عنهم او عن حياتهم .

مهما أفسدت رحلتك الريادية حياتك وجعلتها صعبة لا تطاق , استمتع بالرحلة واستمر بملاحقة شغفك . كما يقال دائما :

“ اذا لم تبن حلمك الخاص . سوف يوظفك شخص ما لبناء حلمه

5

التعليقات

معاذ صالح الجهني

منذ 8 شهر

مقالات الشفافية ، مقالات الضفة الاخرى من التجربة ، دائما ماتكون ثرية وتجعلك تأخذ خطوة للوراء إما للانطلاق بشكل اقوى او التراجع شكرا لاختيارك هذا المقال المفيد

التعليقات

1

إضافة محتوى

أكاديمية

دروس ومقالات وتجارب ممن سبقك في بيئة العمل